الشيخ محمد السند

49

تفسير ملاحم المحكمات

ومنها أيضاً كون العقل والقلب هو المتلقّي والمخاطب الأصلي ببيانات الوحي دون بقيّة مراتب الذات ، مع أنّ العقل أو القلب يتلقّى من تلك البيانات بحسب سعته ، مع أنّ العقول والقلوب تتفاوت في السعة والاتّساع . كما أنّه قد ذكر أنّ اليقينيّات في الأدلّة العقليّة ، أو في الدلائل العقليّة ، إنّما هي في دائرة البديهيّات أو ما يقرب منها ، وأمّا ما توغّل في الجانب النظري ، فإنّه يهبط عن اليقين إلى درجات الظنون النازلة كلّما توغّل في النظريّات ، ومن ثمّ يكون للظنون النقليّة مصدر معرفي مهمّ . والحاصل : أنّ ما ذكر من كيفيّة التوفيق بين الإدراكات العقليّة وأنوار هداية الوحي ، ككون العقل قابل المستفيض وأنوار الهداية فائض منير ، وغيرها من الوجوه كلّها بعينها تتأتّى في رسم النسبة بين إدراكات العقل والحاجة إلى بيانات الوحي في أبواب المعارف ، وهو بعينه يرسم الحلّ في قاعدة توقيفيّة الأسماء ، أي أنّ هناك مقدار من المساحة البديهيّة يدركها العقل والقلب من الأسماء بنحو جملي إجمالي ، وأمّا التفاصيل فتستدعي وتتوقّف على بيانات الوحي « 1 » ، وربّما تكون تلك الموارد من الامّهات ، كما هو الحال في المعاد والرجعة وغيرها من الموارد الأخرى . النقطة الخامسة وما استدلّ على التوقيفيّة في الأسماء جملة من الأمور منها : الأوّل : قوله تعالى : ( سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) « 2 » ) ،

--> ( 1 ) يلاحظ ما ذكر من الوجوه الأخرى في كيفيّة التوفاق في آخر الفصل الأوّل من الجزء الأوّل من كتاب الإمامة الإلهيّة . ( 2 ) الصافّات 37 : 159 و 160 .